الشوكاني

316

نيل الأوطار

امرأة على سورة من المفصل جعلها مهرا وأدخلها عليه وقال : علمها وفي حديث أبي هريرة : فعلمها عشرين آية وهي امرأتك . وفي حديث ابن عباس : أزوجها منك على أن تعلمها أربع أو خمس سور من كتاب الله وفي حديث ابن عباس وجابر هل تقرأ من القران شيئا ؟ قال : نعم إنا أعطيناك الكوثر ، أصدقها إياها قال الحافظ : ويجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض ، أو أن القصص متعددة . ( والحديث يدل ) على جواز جعل المنفعة صداقا ولو كانت تعليم القرآن . قال المازري : هذا ينبني على أن الباء للتعويض كقولك : بعتك ثوبي بدينار قال : وهذا هو الظاهر ، وإلا لو كانت بمعنى اللام على معنى تكرمه لكونه حاملا للقرآن لصارت المرأة بمعنى الموهوبة ، والموهوبة خاصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقال الطحاوي والأبهري وغيرهما : بأن هذا خاص بذلك الرجل لكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يجوز له نكاح الواهبة ، فكذلك يجوز له إنكاحها من شاء بغير صداق ، واحتجوا على هذا بمرسل أبي النعمان المذكور لقوله فيه : لا يكون لأحد بعدك مهرا وأجيب عنه بما تقدم من إرساله وجهالة بعض رجال إسناده . وأخرج أبو داود من طريق مكحول قال : ليس هذا لأحد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج أبو عوانة من طريق الليث بن سعد نحوه ، ولا حجة في أقوال التابعين . قال عياض : يحتمل قوله : بما معك من القرآن وجهين : أظهرهما أن يعلمها ما معه من القرآن أو مقدارا معينا منه ويكون ذلك صداقها ، وقد جاء هذا التفسير عن مالك ، ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة : فعلمها من القرآن وعين في حديث أبي هريرة مقدار ما يعلمها وهو عشرون آية ، ويحتمل أن تكون الباء بمعنى اللام أي لأجل ما معك من القرآن ، فأكرمه بأن زوجه المرأة بلا مهر لأجل كونه حافظا للقرآن أو لبعضه ، ونظيره قصة أبي طلحة مع أم سليم وذلك فيما أخرجه النسائي وصححه عن أنس قال : خطب أبو طلحة أم سليم فقالت : والله ما مثلك يرد ولكنك كافر وأنا مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذلك مهري ولا أسألك غيره فكان ذلك مهرها . وأخرج النسائي أيضا نحوه من طريق أخرى ، ويؤيد الاحتمال الأول ما أخرجه ابن أبي شيبة والترمذي من حديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل رجلا من أصحابه يا فلان هل تزوجت ؟ قال : لا وليس